محمد محمد أبو موسى

582

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ » « 35 » : « وشبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم ، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع ، وهو من اللف والطباق » « 36 » . * * * 3 - الاستطراد : وقد أشار الزمخشري في مواطن كثيرة إلى طريقة الاستطراد وذلك في بيانه لمناسبات الجمل وعلاقات أجزاء الكلام بعضها ببعض . يقول في قوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » « 37 » : « فان قلت : ما وجه اتصاله بما قبله ( يعنى : لَيْسَ الْبِرُّ ) قلت : ويجوز أن يجرى ذلك على طريق الاستطراد ، لما ذكر أنها مواقيت للحج لأنه كان من أفعالهم في الحج » « 38 » . ويقول في قوله تعالى : « وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً . فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ، وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » « 39 » : « ولما ذكر القرآن وانزاله قال على سبيل الاستطراد : وإذا لقنك جبريل ما يوحى إليك من القرآن فتأن عليه ريثما يسمعك ويفهمك ثم أقبل عليه بالتحفظ بعد ذلك » « 40 » . ويقول في قوله تعالى : « وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ، مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ . لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً » « 41 » : « فان قلت : ما موقع الجملتين أعنى : « مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ » ، « لَنْ يَضُرُّوكُمْ

--> ( 35 ) هود : 24 ( 36 ) الكشاف ج 2 ص 203 ( 37 ) البقرة : 189 ( 38 ) الكشاف ج 1 ص 177 ( 39 ) طه : 113 ، 114 ( 40 ) الكشاف ج 3 ص 21 ( 41 ) آل عمران : 110 ، 111